بالصور.. خريطة فلسطين ورقم الموت يجتمعان على جسد ضحايا التعذيب الأسدي
لم يكن الفلسطيني الموجود في سوريا أو حتى العابر لها يوما من الأيام بمعزل عن جحيم النظام الأسدي، سواء في عهد حافظ أو بشار، لكن النظام وضع الفلسطينيين في بؤرة قمعه وتعذيبه منذ الأيام الأولى في الثورة السورية، معتبرا كل من لايقف في صفه ويشاركه إجرامه ضد السوريين عميلا وخائنا يستحق القتل، حتى ولو كان موقف هذا الفلسطيني موقفا “حياديا” نابعا من كونه “لاجئا”، أو “ضيفا” يحسن به أن لايتدخل في شؤون مضيفيه الداخلية.
واليوم وكإثبات جديد على الوحشية التي لاتفرق بين سوري وفلسطيني، تنفرد “زمان الوصل” بعرض  5 صور لــ3 معتقلين من بين المعتقلين الفلسطينيين الذين قضوا تعذيبا في معتقلات بشار الأسد، ممن يقارب عددهم 325 شهيدا (بينهن 7 شهيدات)، حسب آخر إحصاءات “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا”، التي توقعت أن يكون عدد الشهداء الفلسطينيين المعذبين في سجون النظام أعلى من هذا الرقم.
الجديد في هذه الصور أنها ذات دقة عالية، وتغطي جسدي شهيدين، مظهرة أن كليهما كان ينقش على ساعده خريطة فلسطين.. بالإضافة لجثمان ثالث مكوم بين الجثث..  “فلسطين” التي برع نظام الأسدين في التغني بها وادعاء العمل على “تحريرها”، في الوقت الذي تمعن سكينه تقطيعا في أبنائها، منذ مجزرة “تل الزعتر” أواسط السبعينات، وانتهاء بحرب الإبادة الشاملة في سوريا، حيث يقتل الفلسطيني قنصا وتجويعا وتعذيبا.
وتظهر الصور رقمين أعطيا للضحيتين، كما تظهر أن إحداهما قضت في الفرع “227” المعروف باسم “فرع المنطقة”، أما الضحية الأخرى فقضت في الفرع “215” المعروف باسم “سرية المداهمة”، والذي يعد أحد أكبر معاقل قتل وتصفية المعتقلين، علما أن كلا الفرعين يتبعان لشعبة المخابرات العسكرية.
وسبق لمجموعة صور أظهرت وجوه بعض ضحايا التعذيب أن ساهمت في تعريف عائلات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا على هوية 35 منهم، ولا تزال عملية التعرف مستمرة باستمرار تدفق الصور، وآخرها التعرف إلى جثة “محمد فياض” من سكان مخيم اليرموك.
وتعبيرا عن اهتمامها البالغ بملف “جريمة العصر”، وسعيها المتواصل لإيصال صوت ذوي الضحايا، تجدد “زمان الوصل” مطالبتها لجميع المعنيين بحقوق الإنسان حول العالم، من أجل التحرك لمحاكمة المتورطين فيما بات يعرف بـ”جريمة العصر”، وهي الجريمة التي كشف بعض خيوطها مصور منشق عن النظام لقب باسم “قيصر”، حين سرب مطلع 2014 حوالي 55 ألف صورة، توثق 11 ألف ضحية قضت في معتقلات نظام بشار الأسد، فيما لايزال مصير عشرات آلاف المعتقلين مجهولا، وما تزال آلة التعذيب تطحن سوريين وفلسطينيين وغيرهم، مغيبين في الزنازين، سلبت منهم حياتهم، فضلا عن سلب آدمية من لايزال حيا منهم.
وتعاود “زمان الوصل” التذكير بأن هدفها الأساسي من نشر مزيد من الصور، هو إطلاع العالم على وحشية النظام، وتذكيره بالجرح الذي ينزف وسط العتمة وأحيانا التعتيم، ويؤسفها أن يرى ذوو الضحايا وجوه أحبائهم في هذه الحالة، لكنها ترجو منهم في نفس الوقت أن يساعدوا بكشف هويات الشهداء وتوثيق أسمائهم، باعتبار هذا الأمر خطوة أساسية على طريق محاكمة الجلادين، ولو بعد حين، عسى أن يطوي السوريون وكل من عاش في سوريا حقبة “معامل الموت الأسدية” التي حولت حياة الملايين إلى كابوس.
القتل تعذيبا في المرتبة الثالثة
وبحسب “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا” فإن القتل في معتقلات النظام، يعد الأداة الثالثة في ترتيب الأدوات المستخدمة من النظام في حربه ضد اللاجئين الفلسطينيين، الذين قاسموا السوريين حلو الأيام ومرها على مدى 70 سنة تقريبا.
ولا تقف كارثة الفلسطينيين الموجودين في سوريا على القتل قصفا أو تعذيبا، بل إن تشريدهم يعد بمثابة نكبة أخرى حيث تم تهجير 60% من مجموع الفلسطينيين السوريين، الذين كانوا يناهزون 650 ألفا، قبل الأزمة.
أما البقية الباقية فتعاني أهوال الموت والحصار، منهم 18 ألف لاجئ يطوقهم النظام ومرتزقته داخل مخيم اليرموك منذ 620 يوما تقريبا، محدثا كارثة غذائية وطبية تجلت أبشع مظاهرها في وفاة 172 فلسطينيا من أبناء المخيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة