حث معهد واشنطن للدراسات إدارة بايدن على تغيير نهجها تجاه سوريا وطرح خيارات عسكرية وسياسية جديدة وذلك بغرض ردع الاستفزازات الروسية الأخيرة ضد القوات الأمريكية بالمنطقة، وكذك من أجل السلام في أوكرانيا.
جاء ذلك في مقال مطول لأندرو تابلر الباحث في معهد واشنطن والمدير الأسبق لمجلس الأمن القومي وكبير المستشارين السابقين بالخارجية الأمريكية. وقال تابلر إنه في الشهر الماضي وحده، أعلن الجيش الأمريكي عن ثماني حالات مختلفة من المضايقات العسكرية الروسية في سوريا، وقد وصلت تلك التوترات إلى حد تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 30 من تموز الماضي أن “روسيا مستعدة لأي سيناريو، لكنها لا تريد صداماً عسكرياً مباشراً مع الولايات المتحدة”.
وأضاف تابلر أن هذه الحوادث ليست سوى الأحدث في عدد من المؤشرات التي تشير إلى أن موسكو تصعّد أفقياً صراعها مع واشنطن من أوكرانيا إلى سوريا.
أسباب التصعيد الروسي
وعن الأسباب المرتبطة بالتصعيد الروسي، رأى تابلر أن القرارات السياسية للولايات المتحدة إزاء سوريا جاءت بنتائج عكسية نتيجة تغييرها السياق السياسي في أعقاب الزلزال المدمر الذي وقع في 6 شباط الماضي، حيث أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية الرخصة العامة 23 التي سمحت بالمعاملات مع حكومة ميليشيا أسد على الرغم من السجل المروع لتحويل المساعدات الإنسانية بعيدًا عن معارضيها.
وعلى ضوء ذلك قرأ الحلفاء الإقليميون للولايات المتحدة الترخيص على أنه إذن لتطبيع العلاقات مع نظامه، ما أدى إلى عودة نظام أسد إلى جامعة الدول العربية في قمتها الأخيرة شهر أيار الماضي في جدة.
كما قرأت موسكو الترخيص على أنه ليس فقط إذناً لحلفاء الولايات المتحدة للانخراط المباشر مع الأسد، ولكن أيضًا باعتباره إشارة أخرى إلى أن واشنطن لا تهتم كثيرًا بالسياسة تجاه سوريا، وأن الوقت قد حان لإخراج القوات الأمريكية من سوريا، وهو ما قاد كذلك لاستخدام موسكو حق النقض ضد أي قرارات لمجلس الأمن الدولي بشأن استمرار المساعدات عبر الحدود.
تغيير السياق السياسي
ولثني موسكو عن المزيد من الاستفزازات التي تعرّض قوات التحالف للخطر، يحتاج الغرب إلى تغيير السياق السياسي وإثبات أن لديه خيارات عسكرية وسياسية أخرى في سوريا وليس الأقوال فقط، وفقاً لتابلر.
تتضمن فرصة القيام بذلك إعادة النظر بالتمديد المحتمل للرخصة العامة 23، إذ يجب على الإدارة التركيز على استخدام الاستثناءات الإنسانية المتضمنة بموجب عقوبات قيصر، والعمل مع البنوك بشأن ما يُسمح بالمعاملات وبتدفق المساعدات بحسن نية، وفي حال تمديد الرخصة العامة يجب أن تقتصر المدة على الأشهر الثلاثة المعتادة في مثل تلك الكوارث، كما يجب تعريف معنى “الإغاثة من الزلزال” بوضوح ، فضلاً عن إنهاء التعامل مع نظام الأسد.
سيكون هذا ردًا مناسبًا على رفض روسيا الأخير تجديد قرار المساعدة عبر الحدود، والسماح لواشنطن ببناء خطة بديلة مناسبة مع المنظمات الإنسانية غير الحكومية في المناطق التي لا يسيطر عليها الأسد في سوريا.
وختم تابلر بالقول إنه فقط من خلال إظهار أن واشنطن والغرب أن لديهم خيارات في سوريا -عسكريًا وسياسيًا – سيتم ثني روسيا عن مزيد من التصعيد الأفقي الذي يعرّض القوات الأمريكية وشركاءها هناك للخطر، ويصل في النهاية إلى طاولة السلام في أوكرانيا.